مؤسسة آل البيت ( ع )

62

مجلة تراثنا

القرآن " ( 17 ) . وهذا هو الصحيح ، لتأخر ظهور علم النحو عن زمان عمر ، فلا يمكن أن يكون قد استعمل كلمة ( لحن ) بما يرادف النحو كما يراه زيد بن هارون . وأما ( المجاز ) فقد استدل القوزي على كونه من الاصطلاحات الأولى المرادفة للنحو بما ذكره الدكتور إبراهيم مصطفى إذ قال : " وما كانت كلمة ( مجاز ) إلى ذلك العهد ( عهد أبي عبيدة ، المتوفى 208 ه‍ ) قد خصصت بمعناها الاصطلاحي في البلاغة ، وما كان استعمال أبي عبيدة لها إلا مناظرة لكلمة ( النحو ) في عبارة غيره من علماء العربية " ( 18 ) . ولكن مراجعة كتاب " مجاز القرآن " لأبي عبيدة تؤكد ما ذكره محققه من كونه كتابا يعنى بالناحية اللغوية من القرآن الكريم ، وليس كتابا في البلاغة أو النحو بمعناهما الخاص ، " فهو يتكلم في معاني القرآن ، ويفسر غريبه ، وفي أثناء ذلك يعرض لإعرابه ، ويشرح أوجه تعبيره " ( 19 ) ، وإلى ذلك ذهب محقق كتاب " تلخيص البيان " أيضا ، إذ قال : ( فالمجاز القرآني - عند أبي عبيدة - لا يعدو أن يكون تفسيرا لألفاظ القرآن ومعجما لمعانيه " ( 20 ) . هذا ، مع ملاحظة أن المراد إثبات تقدم استعمال ( المجاز ) على مصطلح ( النحو ) ، وهو لا يثبت بالدعوى المذكورة حتى مع فرض التسليم بصحتها ، لتأخر أبي عبيدة عن زمن ابن أبي إسحاق الحضرمي وأبي النضر سالم بن أبي أمية اللذين سنوضح استعمالهما لمصطلح النحو . ويبقى الكلام على مصطلح ( العربية ) . ولا شك في استعماله بمعنى

--> ( 17 ) المصطلح النحوي ، ص 10 . ( 18 ) إحياء النحو ، إبراهيم مصطفى ، ص 12 . ( 19 ) مجاز القرآن ، أبو عبيدة ، تحقيق محمد فؤاد سزكين ، 1 / 18 . ( 20 ) تلخيص البيان في مجازات القرآن ، الشريف الرضي ، تحقيق محمد عبد الغني حسن ، ص 5 - 6 .